السيد محمد سعيد الحكيم

474

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وإذا كان الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) قد استجاب لهم من أجل التضحية لصالح الدين - كما أوضحناه فيما سبق - فإن ذلك لم يكن هو مشروعهم الذي تحركوا من أجله ، بل حاولوا إقامة حكم إسلامي أصيل يطبق الإسلام عملياً بالوجه الكامل ، وكان عاقبة أمرهم الفشل الذريع . كشفت فاجعة الطف عن تعذر إصلاح المجتمع بالوجه الكامل وقد كشفت فاجعة الطف أخيراً عن تعذر ذلك ، وأكدت ما كشفت عنه تجربة أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) من قبل . وكلما امتدّ الزمن كان ذلك أولى بالتعذر ، فإن ظرف نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) يتميز عما بعده من العصور بأمور : الأول : شخص الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، الذي هو أعرف الناس بحقيقة الإسلام . مع مؤهلاته الشخصية الأخرى ، من حكمة واستقامة ، وقوة وتصميم ، وصلابة موقف . . . إلى غير ذلك . مضافاً إلى أنه خامس أصحاب الكساء عليهم السلام ، وقد فرض احترامه على عموم المسلمين ، وهم يرونه في قرارة نفوسهم الرجل الأول فيهم ، كما سبق . الثاني : القرب من العهد النبوي ، حيث يوجد بقية من كبار الصحابة والتابعين ، الذين هم على علم بكثير من الحقائق قد تكون خفيت بعد ذلك . الثالث : التدهور السريع نتيجة الانحراف ، خصوصاً في العهد الأموي ، الذي تمادى فيه الانحراف لصالح من يعرف عنهم المسلمون أنهم أعداء الإسلام ، حيث صدمهم ذلك ، وعظم وقعه عليهم . أما بعد ذلك فيهون ما استصعبوه أولًا ، إذ كلما طال الزمن وتعاقبت الأجيال يخفّ وقع الانحراف والتدهور ، ويألفه المجتمع حتى يكون جزءاً من